
الرضاعة الطبيعية تعزز صحة الأم والمولود وتساهم في الحد من الفقر
ابقاء المولود ملامساً لجسد أمه مباشرة بعد الولادة يضمن بدء تغذيته بحليب أمه
يُحيي الأردن والعالم أسبوع الرضاعة الطبيعية، والذي يصادف الأسبوع الأول من شهر آب من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار "الرضاعة الطبيعية من أجل بداية مستدامة في الحياة: تعزيز ما هو ناجح"، والذي يركز على تتبع التقدم المحرز في زيادة ممارسة الرضاعة الطبيعية، وتحسين تغذية الرضع وصحتهم، والمساهمة في الحد من الفقر على مستوى الأسرة.
وتعد الرضاعة الطبيعية من أفضل الوسائل للوقاية من الأمراض والحد من وفيات الأطفال الرضع، كما تسهم في تحسين صحة الأمهات، ولا سيما في الأسر ذات الدخل المتدني التي لا تتيح لها مواردها المالية شراء حليب الرضع الصناعي والذي قد يكون مكلفًا لبعض الأسر، فضلاً عن تجنب تكاليف علاج المشكلات الصحية التي قد يتعرض لها الأطفال الذين لا يعتمدون على حليب أمهاتهم، لذا فإن زيادة معدلات الرضاعة الطبيعية ومدتها ينبغي أن يكون من أولويات السياسات الصحية والاجتماعية في كل مجتمع.
وتشير مؤشرات الرضاعة الطبيعية في الأردن إلى أن الوضع لا يزال بحاجة إلى معالجة، إذ أظهرت نتائج أحدث مسح للسكان والصحة الأسرية أن 24% فقط من الأطفال دون سن 6 أشهر يعتمدون على الرضاعة الطبيعية المطلقة، وأن 34% فقط من المواليد بدأ إرضاعهم خلال الساعة الأولى بعد الولادة. كما أن نحو نصف المواليد تلقوا أول استحمام لهم قبل مضي 6 ساعات على الولادة، وهذه الممارسات التي لا تعزز بدء المولود في الرضاعة حالاً بعد ولادته.
كما بينت نتائج المسح أن 20% من المواليد تم فصلهم عن أمهاتهم مباشرة بعد الولادة في مستشفيات القطاع العام، بينما تم فصل 69% في مستشفيات القطاع الخاص، وتمثل هذه الممارسة في المرافق الصحية أحد أهم المعيقات أمام زيادة اعتماد المواليد على حليب أمهاتهم.
لقد أكدت التوصيات العالمية على مجموعة من المبادئ والممارسات التي تدعو الدول ومقدمي خدمات رعاية الأمومة إلى حماية الرضاعة الطبيعية وتعزيزها ودعمها من خلال تطبيق التوصيات العشرة ذات الصلة، والتي صدرت عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عام 1989، وتأكدت في إعلان إنوسنتي بمدينة فلورنسا الإيطالية في آب 1990، ثم في مبادرة المستشفيات الصديقة للمواليد عام 1991.
وتتلخص أبرز التوصيات التي تسهم في زيادة اعتماد الأسر على حليب الأم في تغذية مواليدها، في الآتي: الالتزام الكامل بالمدونة الدولية التي تحظر الترويج لتسويق بدائل حليب الأم؛ تسهيل التلامس المباشر "جلداً لجلد" بين الأم ووليدها فوراً عند الولادة ومساعدة الأمهات على بدء الرضاعة خلال الساعة الأولى وإبقاء المولود مع أمه وعدم فصله عنها؛ اعتماد سياسة مكتوبة للرضاعة الطبيعية وإبلاغها للموظفين والآباء؛ إنشاء نظم مستمرة للمراقبة على المرافق الصحية والصيدليات لحظر توزيع عينات مجانية من حليب الرضع الصناعي على الأمهات؛ ضمان امتلاك العاملين في القطاع الصحي المعرفة والمهارات الكافية لدعم الرضاعة الطبيعية؛ مناقشة أهمية الرضاعة الطبيعية مع الحوامل وأسرهم وتثقيفهم حولها؛ تدريب الأمهات على كيفية الإرضاع وكيفية الحفاظ على إدرار الحليب؛ عدم إعطاء الرضع أي طعام أو شراب غير حليب الأم إلا لدواعي طبية وبعد استشارة الطبيب؛ السماح للأمهات والرضع بالبقاء معاً والمساكنة في نفس الغرفة طوال 24 ساعة في اليوم؛ توجيه الأمهات وتشجيعهن على إرضاع أطفالهن عند الطلب والاستجابة لإشارات الجوع لدى الطفل؛ وتقديم المعرفة للأمهات بشأن مخاطر استخدام زجاجات الرضاعة واللهايات والمصاصات والحليب الصناعي.