

ماذا نعرف من حقائق عن تنظيم الأسرة في الأردن؟ وما المطلوب عمله ولماذا؟
الحقيقىة 1: انخفض معدل استخدام الوسائل الحديثة وارتفع معدل استخدام الوسائل التقليدية لتنظيم الحمل في العقد الأخير.
الحقيقة 2: الأردن من أعلى الدول العربية في لجؤ المتزوجين للوسائل التقليدية لتنظيم إنجابهم، وهي وسائل لا تحقق رغبة الأزواج وحاجتهم، لأنها تتميز بنسبة فشل عالية عند الإستمرار في استخدامها.
الحقيقة 3: بينت نتائج المسح الأسري الأخير، أن نحو ثلث المتزوجين في الأردن، ممن زوجاتهم في سن الإنجاب لديهم حاجة إلى استخدام وسيلة حديثة لتحقيق رغباتهم الإنجابية، ويقدر عددهم بنصف مليون أسرة.
الحقيقة 4: تؤكد بيانات وزارة الصحة أن الوسائل الحديثة لتنظيم الأسرة التي صرفتها مراكز الوزارة وعيادات المنظمات غير الحكومية التي تزودها الوزارة بهذه الوسائل قد انخفضت بنسبة 26% بين عامي 2018 و 2025.
الحقيقة 5: أظهرت نتائج المسوح الأسرية الثلاثة الأخيرة أن نحو ثلاثة أرباع المتزوجات غير المستخدمات لوسائل تنظيم الأسرة لم يتلقين مشورة حول تنظيم الأسرة عندما كن في مرفق صحي خلال 12 شهر الماضية، وقد يعود ذلك إلى غياب نظام زمني لمواعيد مراجعات الأمهات لمواقع الخدمات، مما يجعل هذه المواقع مزدحمة خلال ساعات الصباح، وهذا يحول دون توفر وقت للمشورة بين الأمهات ومقدمي خدمات الأمومة.
لماذا تُستخدم وسائل تنظيم الأسرة؟
تساعد الوسائل الحديثة لتنظيم الحمل والإنجاب في تحقيق ثلاث رغبات عند الزوجين: (أ) تأجيل إنجاب المولود الأول لحين أن تصبح ظروف حديثي الزواج ملائمة لظروف مقدرة عندهم (ب) المباعدة بين الولادات لدواعي متعددة يقدرها الزوجان والأطباء لتوفير للاستعداد لإنجاب مولود جديد (ج) التوقف عن مزيد من الإنجاب بسبب حصول الزوجين على عدد الأطفال الذي يرغبون به أو تجنب خطر على صحة الأم وفق توصية من الأطباء.
لكن هل توجد حاجة عند الأزواج لتنظيم أسرهم لا تلقى استجابة؟ يُقصد بالحاجة غير الملباة للوسائل الحديثة لتنظيم الأسرة عند المتزوجين، بأنها نسبة النساءالمتزوجات ممن هن في سن الإنجاب (15-49 سنة)، اللاتي ذكرنا أنهن لا يرغبن في حمل جديد، أو يرغبن في تأخير الحمل والإنجاب القادم لسنتين أو أكثر، لكنهن لا يستخدمن أي وسيلة حديثة تمكنهن في تحقيق هذه الرغبة.
تشير بيانات دائرة الأحوال المدنية والجوازات إلى تسجيل نحو 3.3 مليون مولود خلال الفترة (2010-2025) بمتوسط سنوي يفوق 200 ألف مولود في السنة. وتُظهر بيانات أحدث مسح أسري أجرته دائرة الإحصاءات العامة إلى أن 27% من الولادت كان التباعد بينها قصير، ونحو خمسها كان غير مخطط لها أي غير مقصودة في حينها.
ما المطلوب عمله إذن ولماذا؟
يرى المجلس الأعلى للسكان أن مقدمي الرعاية الصحية الأولية يمكنهم المساعدة في تلبية حاجة ورغبة الأزواج، عن طريق اغتنامهم للفرص المتاحة أثناء وجود الزوجات في المراكز الصحية للاستماع لرغباتهن الإنجابية والإستجابة لحاجاتهن. وهذه الفرص كثيرة وتحصل خلال زيارات الشهر الأخير من الحمل، وقبل خروج الأم من قسم الولادة في المستشفى، وعند زيارة الأم للمركز الصحي لتطعيم مولودها، وعن طريق المتابعة الهاتفية المنزلية من قبل المركز الصحي مع الأم حديثة الولادة للإطمئنان عن صحتها وصحة مولودها.
واختارت السياسة الوطنية لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة. الصادرة عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة عام 2026، أن تبدأ مرحلة الطفولة المبكرة منذ الحمل وحتى سن خمس سنوات، فتعزيز صحة الطفل تبدأ منذ الحمل، الأمر الذي يجعل تنظيم الأسرة والمباعدة الصحية بين الأحمال جزءاً أساسياً لضمان أفضل بداية ممكنة للطفل، فتمكين الأسر يبدأ من التخطيط للحمل وتوقيته، فالحد من الحمل غير المخطط له والحمل عالي الخطورة يعمل على تحسين صحة الأم والطفل، ويعزز فرص توفير الرعاية والرضاعة الطبيعية والنمو السليم للمولود، ويدعم قدرة الأسرة على توفير الرعاية اللازمة للأطفال منذ بداية حياتهم.