

الحالة السكانية الراهنة والمستقبلية تعتمد على تطلع الشباب وقرارهم نحو الزواج والإنجاب
حماية فرص العمل اللائق للأردنيين من منافسة العمالة غير الأردنية تعزز فرص زواجهم
مشاركة الشباب تكون باستطلاع احتياجاتهم والإستجابة لها
ويركّز موضوع هذا العام بصورة خاصة على الشباب الذين يعيشون في دول نامية متباينة، ولكنهم يواجهون غالباً تحديات متداخلة مرتبطة بتدني الأجور والدخل، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وعدم المساواة في الوصول إلى التقنيات الرقمية. وفي الوقت نفسه، يواصل هؤلاء الشباب إظهار القدرة على الصمود والقيادة والابتكار في دفع عجلة التنمية المستدامة داخل مجتمعاتهم وخارجها[1].
وفي هذا السياق، أجرى صندوق الأمم المتحدة للسكان خلال عامي 2025 – 2026 استطلاعاً حول مستقبل سكان العالم، والذي يُعد من أكبر الاستطلاعات شمولاً، حيث يستند إلى آراء 108 آلاف شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاماً من 73 دولة، وحصل الاستطلاع على معلومات حول تطلعات الشباب نحو بناء مستقبلهم في عالم سريع التغير، وأظهر الاستطلاع أن نحو ثلثي المشاركين أبدوا تفاؤلاً تجاه مسارات حياتهم، ولكن، بالرغم من ذلك، لديهم مخاوف عدة ترتبط بالنزاعات، وغياب الأمن الاقتصادي، وعدم المساواة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضاً أن 90% من الشباب اعتبروا أن الاستقرار المالي والتمتع بصحة جيدة هما من أهم أهداف الحياة بالنسبة لهم، كما أن 8 من كل 10 منهم يرون أن الأطفال يجلبون الفرح والسعادة، وهو الدافع الأهم والركيزة الأساسية لديهم لتكوين أسرة، إلى جانب أن أكثر من ثلثي الشباب المشاركين يعتبرون الزواج الخيار المفضل كنمط حياة أساسي. ويُعد الاستقرار المالي العامل الأهم في تكوين أسرة، في حين تمثل التحديات المادية وصعوبة تأمين السكن أبرز عوائق الزواج.
وتتزامن نتائج الاستطلاع العالمي لتطلعات الشباب مع الإستراتيجية الوطنية للشباب (2026–2030) في الأردن، التي تقوم رؤيتها على بناء جيل من الشباب "منتمين ومنتجين ومؤثرين يسهمون في بناء مستقبل مستدام للأردن".
§ تضخم أعداد الشباب الأردنيين
يسهم الإنجاب الماضي والراهن في استمرار ارتفاع أعداد الشباب الأردنيين من الجنسين، إذ يتميز المجتمع الأردني بتركيب عمري فتي، لذا فإن الأعداد السنوية من المواليد تتفوق على الأعداد السنوية للمتوفين بست مرات، نتيجة التركيبة العمرية الشابة واستمرار تأثير معدلات الإنجاب السابقة. وتبلغ نسبة الشباب الأردنيين في الأعمار (15- 29 سنة) حالياً وحسب دائرة الأحوال المدنية والجوازات نحو 27% من إجمالي عدد الأردنيين، بما يعادل نحو 2.4 مليون شاب وشابة، بينما يشكل الأطفال الأردنيون دون سن 15 عاماً نحو 30% من إجمالي عدد الأردنيين، أي نحو 2.6 مليون طفل، مما يعني أن عدد الشباب سوف سيبقى مرتفعاً في السنوات القادمة، وكذلك عدد المواليد، إذ تظهر بيانات الواقعات الحيوية لدى دائرة الأحوال المدنية والجوازات تسجيل نحو 2.9 مليون مولود أردني بين عامي 2010 و2025، بمتوسط سنوي تجاوز 180 ألف مولود أردني.
ويترتب على فتوة الأردنيين بقاء أعداد الأردنيين الداخلين إلى سن العمل مرتفعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب والتشغيل وتهيئة الظروف التي تمكن الشباب من الانتقال بنجاح إلى مرحلة العمل والاستقلال المالي وتكوين أسرهم الخاصة.
ورغم كبر حجم فئة الشباب في المجتمع الأردني، إلا أن عدد عقود الزواج المسجلة خلال السنوات الأخيرة قد انخفضت، إذ بلغ عدد حالات الزواج عام 2024 (62970 حالة) مقابل (81373 حالة) سُجلت عام 2015. كما أن وقوع 27% من حالات الطلاق قبل حصول الدخول أو العرس يمثل دليلاً آخر على عدول الشباب الذين عقدوا قرانهم عن إتمام زواجهم. ويوجد حالياً نحو 400 ألف شاب أردني في الفئة العمرية بين (25-39 عاماً) لم يسبق لهم الزواج، ويمكن ارجاع ذلك إلى التحديات المالية وضعف القدرة على تأمين كلف المسكن ونفقات معيشة الأسرة الجديدة المستقلة.
§ العمل اللائق والمستقر والأجر العادل يعزز سعي الشباب للزواج
تشير بيانات مسح قوة العمل لعام 2025 إلى استمرار وجود معدلات بطالة عالية بين الشباب من الجنسين؛ أذ تبلغ (39%، 69% بين الشبان والشابات على التوالي في الفئة العمرية 20-24 سنة؛ و 18%، 38% على التوالي في الفئة العمرية 25-29 سنة). ولذلك نجد أن نسبة العزاب بين الذكور المتعطلين عن العمل تبلغ 93% في الفئة العمرية (25-29 عاماً)، و65% في الفئة العمرية (30-39 عاماً)، أما بخصوص نسبة العازبات بين الإناث المتعطلات عن العمل، فتبلغ 93% بين الفئة العمرية (20–24 عاماً)، و77 % في الفئة (25–29 عاماً)، و46% في الفئة (30–39 عاماً). وإذا كان الشاب يبحث عن فتاة عاملة للزواج بها، فإن أسرة الفتاة لا تميل إلى تزويجها بشاب متعطل أو غير قادر على الإنفاق على أسرته.
إذن، يواجه الشباب الأردني تحديات تؤثر في قدرتهم على الزواج وتشكيل أسر جديدة وبناء مستقبل مستقر، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، كما ذكرنا، وضعف المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل، وصعوبة الانتقال بعد التخرج إلى سوق العمل، ومحدودية فرص العمل اللائق والمستقر، ومنافسة العمالة غير الأردنية لهم، إلى جانب التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن.
إن الاستجابة لهذه التحديات، تتمثل في مواصلة الجهود الوطنية لتمكين الشباب الأردني وتعزيز قدرتهم على تحقيق تطلعاتهم، من خلال حماية فرص العمل اللائق والمستقر لهم، وفق ما جاء في الدستور الأردني وقانون العمل فيما يخص ضمان مستوى للأجور ملائم لكلف المعيشة، والاشتراك في مظلة الحماية الاجتماعية التي يوفرها قانون الضمان الاجتماعي، وتعزيز المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتطوير برامج التدريب والتأهيل وبناء المهارات المهنية والرقمية، بما يرفع شبابنا على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.
§ تضخم أعداد الشباب الأردنيين
يسهم الإنجاب الماضي والراهن في استمرار ارتفاع أعداد الشباب الأردنيين من الجنسين، إذ يتميز المجتمع الأردني بتركيب عمري فتي، لذا فإن الأعداد السنوية من المواليد تتفوق على الأعداد السنوية للمتوفين بست مرات، نتيجة التركيبة العمرية الشابة واستمرار تأثير معدلات الإنجاب السابقة. وتبلغ نسبة الشباب الأردنيين في الأعمار (15- 29 سنة) حالياً وحسب دائرة الأحوال المدنية والجوازات نحو 27% من إجمالي عدد الأردنيين، بما يعادل نحو 2.4 مليون شاب وشابة، بينما يشكل الأطفال الأردنيون دون سن 15 عاماً نحو 30% من إجمالي عدد الأردنيين، أي نحو 2.6 مليون طفل، مما يعني أن عدد الشباب سوف سيبقى مرتفعاً في السنوات القادمة، وكذلك عدد المواليد، إذ تظهر بيانات الواقعات الحيوية لدى دائرة الأحوال المدنية والجوازات تسجيل نحو 2.9 مليون مولود أردني بين عامي 2010 و2025، بمتوسط سنوي تجاوز 180 ألف مولود أردني.
ويترتب على فتوة الأردنيين بقاء أعداد الأردنيين الداخلين إلى سن العمل مرتفعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يتطلب مواصلة الاستثمار في التعليم والتدريب والتشغيل وتهيئة الظروف التي تمكن الشباب من الانتقال بنجاح إلى مرحلة العمل والاستقلال المالي وتكوين أسرهم الخاصة.
ورغم كبر حجم فئة الشباب في المجتمع الأردني، إلا أن عدد عقود الزواج المسجلة خلال السنوات الأخيرة قد انخفضت، إذ بلغ عدد حالات الزواج عام 2024 (62970 حالة) مقابل (81373 حالة) سُجلت عام 2015. كما أن وقوع 27% من حالات الطلاق قبل حصول الدخول أو العرس يمثل دليلاً آخر على عدول الشباب الذين عقدوا قرانهم عن إتمام زواجهم. ويوجد حالياً نحو 400 ألف شاب أردني في الفئة العمرية بين (25-39 عاماً) لم يسبق لهم الزواج، ويمكن ارجاع ذلك إلى التحديات المالية وضعف القدرة على تأمين كلف المسكن ونفقات معيشة الأسرة الجديدة المستقلة.
§ العمل اللائق والمستقر والأجر العادل يعزز سعي الشباب للزواج
تشير بيانات مسح قوة العمل لعام 2025 إلى استمرار وجود معدلات بطالة عالية بين الشباب من الجنسين؛ أذ تبلغ (39%، 69% بين الشبان والشابات على التوالي في الفئة العمرية 20-24 سنة؛ و 18%، 38% على التوالي في الفئة العمرية 25-29 سنة). ولذلك نجد أن نسبة العزاب بين الذكور المتعطلين عن العمل تبلغ 93% في الفئة العمرية (25-29 عاماً)، و65% في الفئة العمرية (30-39 عاماً)، أما بخصوص نسبة العازبات بين الإناث المتعطلات عن العمل، فتبلغ 93% بين الفئة العمرية (20–24 عاماً)، و77 % في الفئة (25–29 عاماً)، و46% في الفئة (30–39 عاماً). وإذا كان الشاب يبحث عن فتاة عاملة للزواج بها، فإن أسرة الفتاة لا تميل إلى تزويجها بشاب متعطل أو غير قادر على الإنفاق على أسرته.
إذن، يواجه الشباب الأردني تحديات تؤثر في قدرتهم على الزواج وتشكيل أسر جديدة وبناء مستقبل مستقر، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، كما ذكرنا، وضعف المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل، وصعوبة الانتقال بعد التخرج إلى سوق العمل، ومحدودية فرص العمل اللائق والمستقر، ومنافسة العمالة غير الأردنية لهم، إلى جانب التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والسكن.
إن الاستجابة لهذه التحديات، تتمثل في مواصلة الجهود الوطنية لتمكين الشباب الأردني وتعزيز قدرتهم على تحقيق تطلعاتهم، من خلال حماية فرص العمل اللائق والمستقر لهم، وفق ما جاء في الدستور الأردني وقانون العمل فيما يخص ضمان مستوى للأجور ملائم لكلف المعيشة، والاشتراك في مظلة الحماية الاجتماعية التي يوفرها قانون الضمان الاجتماعي، وتعزيز المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتطوير برامج التدريب والتأهيل وبناء المهارات المهنية والرقمية، بما يرفع شبابنا على المنافسة في سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.