شركاء في صناعة المستقبل
المجلس الأعلى للسكان يطلق نتائج دراسة حول التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية لتنظيم الأسرة ومن لديهم حاجة غير ملباة لها في الأردن
المجلس الأعلى للسكان يطلق نتائج دراسة حول التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية لتنظيم الأسرة ومن لديهم حاجة غير ملباة لها في الأردن
الأربعاء, 5 آب 2026

أطلق المجلس الأعلى للسكان خلال اللقاء الذي عقده اليوم الاثنين بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وبرعاية أمين عام وزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية والأوبئة الدكتور رياض الشياب مندوباً عن وزير الصحة، نتائج دراسة التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية لتنظيم الأسرة ومن لديهم حاجة غير ملباة لها في الأردن: تحليل كمي متعدد المتغيرات معزز بمنهجية نوعية، وذلك بمشاركة الجهات الوطنية ذات العلاقة.

وهدفت الدراسة إلى تحليل التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية، وتحديد العوامل التي تؤثر على استخدام وسائل تنظيم الأسرة والحاجة غير الملباة، وذلك لتصميم تدخلات صحية متمركزة حول الأشخاص تعزز العدالة في الوصول وتلبي احتياجات الفئات المختلفة، حيث اعتمدت الدراسة منهجية بحثية مختلطة تجمع بين التحليل الكمي والنوعي، كما وتضمنت المنهجية مراجعة منهجية للأدبيات المنشورة، لضمان شمولية الأدلة العلمية وتحديث الإطار النظري للدراسة، مما عزز من موثوقية النتائج واستنادها إلى أحدث الدراسات في مجال الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة.

وأكد أمين عام المجلس الأعلى للسكان الأستاذ الدكتور عيسى المصاروه أن إعداد هذه الدراسة في إطار تبني نهج قائم على الحقوق، يركز على تعزيز قدرة الأزواج على تقرير خياراتهن الإنجابية، مبيناً أن المجلس يُولي اهتماماً خاصاً بتعزيز السياسات والبرامج التي تساهم في الارتقاء بمستوى الصحة الإنجابية للسكان وتحقيق الرغبات الإنجابية للأسر وتعزيز الاندماج بين ديناميكيات السكان والتنمية، ويأتي هذا الاهتمام من إدراك المجلس أن هذه السياسات والبرامج هي ركن أساسي في الرعاية الصحية الأولية، ويُعد استخدام الأزواج لوسائل تنظيم الأسرة عنصراً رئيسياً في هذه الرعاية.

وبين المصاروه أن التحديات الرئيسية في مجال استخدام وسائل تنظيم الأسرة في الأردن تتجلى في وجود تفاوتات جغرافية واجتماعية واضحة تؤثر على استخدام هذه الوسائل، حيث تختلف نسب الاعتماد على الوسائل التقليدية والحديثة بين المحافظات، وكما تتفاوت هذه المحافظات في نسب الحاجة غير الملباة – حيث ترتفع من 10.8% على المستوى الوطني، لتصل 23.6% في المفرق. وتنخفض الحاجة غير المُلباة من 13.8% بين النساء غير المتعلمات إلى 8.7% بين النساء الحاصلات على أعلى من ثانوي، وكانت الأعلى بين النساء في خميس الرفاه الأدنى 15.8% مقابل 6.6% في خميس الرفاه الأعلى. ويُعزى جوهر هذه التباينات إلى قدرة الأزواج على إتخاذ قرار استخدام وسائل تنظيم الأٍسرة.

وبدوره، أكد أمين عام وزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية والأوبئة الدكتور رياض الشياب على أن وزارة الصحة خطت  سريعاً نحو الارتقاء بنوعية الخدمات الصحية بشقيها الوقائي والعلاجي وتعمل على توفير أفضل مستوى من الخدمات للمواطنين بالتركيز على الرعاية الصحية الأولية ومن ضمنها خدمات الصحة الإنجابية لتنفيذ أهداف الأجندة الوطنية والخطة الاستراتيجية، حيث تحرص الوزارة على استدامة الخدمات وتوسيع رقعتها بشكل سنوي ووفقاً للاحتياج. فقد بلغ عدد المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لعام 2025 ما مجموعه (595) مركزاً صحياً موزعة على محافظات المملكة، تقدم ما نسبته 80.6% منها خدمات الأمومة والطفولة، بما فيها خدمات تنظيم الأسرة.

وبين الشياب أن خدمات تنظيم الأسرة تُشكّل جزءاً من حزمة الخدمات الصحية الأساسية في القطاع العام، وتُقدّم مجاناً في مراكز وزارة الصحة، وتشارك في تقديم الخدمات شبكةٌ واسعة من الشركاء إلى جانب وزارة الصحة بوصفها المزوّد الرئيس للوسائل الحديثة لتنظيم الأسرة التي تضمّ الشركاء في القطاع العام والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المحلي، إلى جانب القطاع الخاص.

ومن جانبه، بين ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في الأردن حِمْيَر عبد المغني أن أهمية هذه الدراسة لا تقتصر على ما تقدمه من أرقام ومؤشرات، بل تكمن في تحليل ما وراء هذه الأرقام وتحويلها إلى معرفة تدعم صناع القرار، وتوجّه السياسات والبرامج والأولويات الوطنية. ويؤكد الصندوق دعمه لهذا النهج القائم على استخدام الأدلة في صنع القرار، واعتزازه بدوره كشريك استراتيجي لوزارة الصحه والمجلس الأعلى للسكان، من أجل ربط  البيانات بالسياسات، ودعم استجابة وطنية أكثر تنسيقاً وعدالة. وأكد أيضاً على مواصلة دعم الصندوق لترجمة نتائج الدراسة وتوصياتها إلى تدخلات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

 

وخلال اللقاء، استعرض رئيس فريق إعداد الدراسة الدكتور لؤي أبو سمور مضامين الدراسة، حيث أظهرت النتائج أن محددات التعليم والتمكين الاقتصادي الشامل، والمكان، والجنسية، والمحددات العمرية، والتفضيلات الإنجابية وعدد الأطفال الأحياء، ومناقشة القرار مع الزوج، وجودة التفاعل مع النظام الصحي، برزت كأهم العوامل التي تؤثر على اتخاذ وتنفيذ قرار تنظيم الأٍسرة.

وفي مجال التعليم، أظهرت النتائج أنه كلما ارتفع مستوى التعليم، زادت احتمالية تبني استخدام أي من وسائل تنظيم الأسرة (الحديثة أو التقليدية) بشكل ملحوظ، أما فيما يخص الجوانب الاقتصادية، فالنساء في الفئات الأعلى على مؤشر الرفاه كن أكثر من مرة ونصف احتمالاً لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة مقارنة بالفئات الأدنى، والتي تشمل الحديثة والتقليدية.

 وفيما يتعلق بالجنسية، فتُعتبر عاملاً محورياً في الاستخدام والحاجة غير الملباة، حيث تقل احتمالية استخدام الوسائل الحديثة بنحو 30% بين النساء السوريات، في حين ترتفع الحاجة غير الملباة بين السوريات والجنسيات الأخرى بنحو 40% مقارنة بالأردنيات، وتتداخل في أنماط استخدام وسائل تنظيم الأسرة لدى اللاجئين عوامل ثقافية عميقة، تفضيلات إنجابية أعلى، وتجارب لجوء معقدة ومتعددة الأبعاد.

كما تشير نتائج الدراسة إلى وجود علاقة واضحة بين عدد الأطفال الأحياء والعدد المثالي الذي تفضله النساء في الأردن، وتأثير ذلك على استخدام وسائل تنظيم الأسرة وبشكل ملحوظ الحديثة منها، حيث يعد عدد الأطفال الأحياء من أقوى المتغيرات التنبؤية، إذ تزداد احتمالية الاستخدام بشكل ملحوظ مع زيادة عدد الأطفال؛ فالنساء اللاتي لديهن من 4 إلى 6 أطفال أكثر احتمالاً للاستخدام بثلاثة أضعاف مقارنة بمن لديهن من 0 إلى 3 أطفال، وتزداد هذه الاحتمالية بشكل أكبر لدى النساء اللاتي لديهن 7 أطفال فأكثر.

وبخصوص العمر والعمر عند الزواج، فإن احتمالية استخدام الوسائل التقليدية لتنظيم الأسرة تزداد مع تقدم عمر النساء، خصوصاً فوق سن الأربعين، وبين من تزوجن مبكراً تحت سن العشرين، بينما ترتفع نسب استخدام الوسائل الحديثة بين النساء الأصغر سناً، وخاصة من تزوجن في الفئة العمرية (20-24 سنة) حيث كن أكثر انفتاحاً على الوسائل الحديثة. كما تبين أن احتمالات تلبية الحاجة لتنظيم الأسرة تزداد بشكل واضح مع تقدم العمر، حيث تصل إلى ذروتها لدى النساء في سن الأربعين فأكثر، في حين يرتبط الزواج في سن متأخرة بانخفاض احتمالات تلبية الحاجة.

 وإلى جانب ذلك، بينت النتائج أن جودة التفاعل مع الكادر الصحي ومشاركة الزوج في مناقشة القرار، إلى جانب الابتكار في تكييف النظام الصحي ليكون مستجيباً ويحترم الخصوصية الفردية، من العوامل الأساسية التي تعزز قدرة النساء على اتخاذ وتنفيذ قرارات تنظيم الأسرة.

وأظهرت النتائج التباينات الواضحة بين الأقاليم والمحافظات، حيث تسجل محافظات مثل المفرق والكرك ومعان أدنى معدلات استخدام للوسائل الحديثة، إذ تقل احتمالية استخدام الوسائل الحديثة في المفرق بأكثر من مرتين مقارنة بعمان. وفيما يتعلق بالحاجة غير الملباة، أظهرت النتائج أن النساء في إقليم الجنوب لديهن احتمالية أقل لتلبية الحاجة بنسبة تقارب النصف مقارنة بإقليم الوسط، كما أن النساء في المناطق الريفية لديهن فرصة أقل لتلبية الحاجة بنحو 20% مقارنة بالحضر.

 وتعكس هذه التباينات الجغرافية تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث ترتبط المحافظات ذات معدلات الاستخدام المنخفضة بارتفاع التفضيلات الإنجابية لعدد أكبر من الأطفال، وضعف مؤشرات الرفاه ومحدودية سبل العيش، والتي تتشابك مع محددات اجتماعية أخرى، تحد من قدرة النساء على اتخاذ وتنفيذ قرارات تنظيم الأسرة – أهمها استقلالية القرار وحرية الوصول لخدمات تنظيم الأسرة.

وعلى هامش اللقاء تم توزيع المشاركين إلى مجموعات حسب اختصاصاتهم لمناقشة تنفيذ التوصيات والتي من أبرزها، أهمية تحديث التشريعات والسياسات لضمان توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة وإدماج تنظيم الأسرة بشكل فعّال ضمن التغطية الصحية الشاملة، وأهمية تعزيز النظام الصحي وتوفير الخدمات من خلال معالجة الفجوات في البنية التحتية وتوفير الكوادر المؤهلة خاصة في المحافظات ذات الاستخدام المنخفض مثل معان والمفرق والمناطق الريفية والمكتظة باللاجئين وتوحيد حزم الخدمات وتكاملها عبر مستويات الرعاية، والاستثمار في الموارد البشرية من خلال تعزيز مهنة القبالة وزيادة عدد القابلات المؤهلات وتطوير مهاراتهن في المشورة والإرشاد وضمان توزيع عادل للقوى العاملة وتقوية برامج التطوير المهني لمقدمي خدمات تنظيم الأسرة مع التركيز على رفع جودة المشورة والتواصل الثقافي الحساس، إلى جانب أهمية تعزيز المقاربات المجتمعية والرقمية من خلال تفعيل دور لجان الصحة المجتمعية كآليات مستدامة لدعم الصحة الإنجابية مع برامج تدريبية دورية وأدوات تعليمية معتمدة، وتعزيز التوعية والطلب المجتمعي من خلال تنفيذ حملات إعلامية متعددة القنوات تدمج خطاباً دينياً وثقافياً إيجابياً مع إشراك الرجال والمجتمع المدني وتخصيص محتوى خاص للشباب واللاجئين والمناطق الريفية.