شركاء في صناعة المستقبل
يوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي 2026
يوم المرور العالمي وأسبوع المرور العربي 2026
الاثنين, 4 أيار 2026

توزيع السكان غير المتوزان، والإستمرار في السماح بالعمران حول المدن الرئيسية في شمال غرب المملكة، يترتب عليهما تزايد في الإزدحام السكاني والأزمات المرورية، وإلحاق الضرر بالأراضي المزروعة والاقتصاد الريفي الأسري.

يشارك الأردن العالم في إحياء يوم المرور العالمي (4 أيار) وأسبوع المرور العربي (4-10 أيار)، بالإنضمام إلى الجهود الدولية التي تقودها منظمة الصحة العالمية لتيسير الأمر على مستخدمي الطرق وتعزيز السلامة والآمان عليها، ويأتي هذا ضمن الخطة العالمية للعقد الحالي2021-2030 للعمل من أجل السلامة على الطريق، وخفض الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث السير إلى النصف بحلول عام 2030، بتغيير سياسات التخطيط الحضري، ومراجعة التشريعات، وتحسين البنية التحتية، والتأثير في سلوكيات مستخدمي الطريق.

ويواصل الأردن تحقيق مزيد من الإنجازات في السلامة المرورية، فبحسب تقرير المعهد المروري/مديرية الأمن العام لعام 2025، سُجل 187213 حادثاً مرورياً منها 11680 حادثاً نتج عنها (أصابات ووفيات) منها 510 حالة وفاة و 17146 إصابة بشرية بدرجات متفاوتة، منها 909 إصابة بليغة و6357 إصابة متوسطة و9880 إصابة بسيطة.

 ورغم استمرار تزايد عدد السكان وتركز 92% منهم في النصف الشمالي من المملكة، إلا أن السياسة المرورية حققت نتائج مرغوبة، فالعدد الكلي لحوادث السير قد انخفض بنسبة تجاوزت 1.6% عن عام 2024، كما انخفضت أعداد الوفيات الناتجة عن حوادث السير بنسبة 6.1% عن العام السابق أيضاً، وإلى جانب ذلك فقد سجل معدل خطورة الحوادث المرورية (وهو عدد الوفيات والإصابات مقسوماً على عدد الحوادث) انخفاضاً خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى (0.062) عام 2025 مقابل (0.07) عام 2021[1]، وهذا إنجاز لا بد من شكر إدارة السير المركزية عليه.

وسُجلت بين الفئة العمرية من (18- 35 عاماً) أكبر عدد من الإصابات البشرية بين الجنسين، كما أن نحو 91% من الحوادث المرورية وقعت داخل المدن، واستحوذت حوادث الصدم داخل المدن على 90% من مجموع حوادث الصدم، وبلغت نسبة حوادث الدهس داخل المدن 96% من مجموع حوادث الدهس.

إن للوضع المروري في الأردن جانب ديموغرافي ليس لإدارة السير المركزية يد فيه، ويتعين أن يؤخذ بالحسبان وبجد، لإن 5.3 مليون شخص هم الآن دون سن 20 سنة، ولذا فإن عدد السائقين الجدد والمركبات الجديدة على طرقنا سيشهد نمواً سريعاً سنة بعد أخرى وكما نلاحظ كل يوم، ويصحب هذا توزيع غير متوازن للسكان مصحوباً بتحويل الشوارع والطرقات والأحياء إلى مراكز تجارية مع الإستمرار في السماح بالفيضان العمراني الحضري حول المدن المزدحمة، بدل تنظيم أراضي للسكن تتوفر فيها شبكات المجاري والمياه والكهرباء قبل السماح بالبناء عليها، على أن تكون في مناطق بعيدة عن المدن المزدحمة.

ويشدد المجلس على أنه لتحقيق مزيد من السلامة المرورية في الأردن، فإن ذلك يتطلب نهجاً تكاملياً يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الديموغرافية التي أشرنا إليها، بربط السياسات المرورية بالتخطيط العمراني الحضري، وتعزيز الوعي لدى الفئات الشابة، والاستمرار في الجهود الكبيرة الموجهة نحو تطوير النقل العام التي بدأنا نشهد منافعها، إلا أنها قد لا تكفي إن لم يأخذ البعد الديموغرافي مكانه في سياسة التخطيط العمراني والمروري.

أما على المستوى العالمي، يحدث أكثر من نصف وفيات حوادث الطرق في العالم بين مستخدمي الطريق الأكثر عرضة للخطر مثل المشاة وراكبي الدراجات الهوائية والنارية. وتُعد إصابات حوادث الطرق السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين5  و29 عاماً، ومع ذلك فإن نحو ثلثي الوفيات المرورية تقع بين الأشخاص في سن العمل (18– 59 عاماً). كما أن 9 من كل 10 وفيات مرورية تحدث في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل التي تمتلك حوالي 60% من مركبات العالم[2]، حيث تعيش النسبة الأكبر من سكان العالم.