لمحة سكانية

 

 

ويؤكد تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بعنوان (توفير الصحة للمراهقين في العالم: فرصة ثانية في العقد الثاني)  الى انه يلزم لاحراز التقدم صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة ان تقوم وزارات الصحة وقطاع الصحة عموما بتغير الطريقة التي تلبي بها النظم الصحية احتياجات المراهقين. ويوصي التقرير بوضع وتطبيق معايير جودة وطنية ونظم رصد بوصفها واحدة من الاجراءات اللازمة لتحقيق هذا التغير.

ومن جهة أخرى اكد الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على "ضمان تمتع جميع الناس بالصحة والرفاه في جميع الأعمار". وتبنّى توجهاً شموليا يدعو إلى الاهتمام بجميع الأمراض السارية وغير السارية (بما في ذلك أمراض الصحة النفسية)، والوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، وإساءة استعمال المواد (تعاطي المخدرات وتناول الكحول على نحو يضر بالصحة)، ومكافحة التبغ، والمخاطر البيئية، بالإضافة إلى صحة الأم والطفل والشباب. كما يدعو إلى ضمان حصول الجميع على خدمات رعاية الصحة الجنسية والإنجابية وبما فيهم الشباب، وإلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة من أجل ضمان تطبيق مبدأ الإنصاف. وبناء عليه فقد بادرت العديد من الدول لوضع سياسات واستراتيجات خاصة بصحة المراهقين والشباب، وبعضهم بدء بتنفيذ البرامج المخصصة للشباب، ومن المهم ان تكون هذه السياسات والبرامج تتوائم واحتياجات الشباب وتتناسب مع الاساليب الحديثة التي تستقطب اهتمام الشباب.

وعلى مستوى إقليمي وعربي دعا أعلان القاهرة 2013 الى تطوير قدرات المراهقين والشباب على التفاعل وبناء العلاقات الاجتماعية الصحية التي تساعد على منع العزلة الاجتماعية وتعزز الفهم الواعي للصحة الانجابية والجنسية بدعم وتوجيه الوالدين وبطريقة تتماشى مع تطور قدراتهم. كما دعا إلى إشراك الشباب بفاعلية في جميع آليات السياسات والبرامج الوطنية والاقليمية بما في ذلك التخطيط والتنفيذ وصنع القرار والرصد والتقييم؛ وتمكين الشباب من المشاركة الفعالة كمتطوعين وقادة للتغيير الاجتماعي بدون التعرض للاستغلال أو العنف أو الحرمان من الحقوق.

وخرج التقرير الوطني الثالث للمملكة الأردنية الهاشمية لعامي 2013 – 2014 حول التقدم في تنفيذ برنامج عمل اعلان القاهرة 2013 للسكان والتنمية والسير قدما نحو أجندة التنمية ما بعد عام 2015 بالأولويات الوطنية للأردن لتمكين الشباب والتي أكدت على توسيع خدمات الصحة الانجابية للشباب وبمن فيهم أصحاب الإعاقات. ومن خلال نتائج التقرير يتبين ضرورة التركيز على فئة الشباب الاردني والذين تتراوح اعمارهم من (15-24) ويشكلون مانسبته 20% تقريبا من مجموع السكان ، وبناء عليه من المهم توجيه واستثمار الجهود نحو الاهتمام بقضايا المراهقين والشباب من مختلف الهيئات التشريعية والتنفيذية والأهلية والتطوعية وعلى جميع المستويات من قادة محليين وأصحاب فكر.

ومن الجدير بالذكر ان الأردن الآن يقف على أعتاب تحول ديمغرافي تاريخي يحمل "فرصة سكانية" من ابرز ملامحها نمو فئة السكان في أعمار القوى البشرية (15-64 سنة) والتفوق بشكل كبير على نمو فئة المعالين في الأعمار دون الخامسة عشرة و65 سنة فأكثر، وتتطلب الفرصة السكانية الاستثمار الأمثل لفئة القوى البشرية خاصة الشباب والنساء ورفع وعيهم الصحي وتقديم الخدمات الصحية اللازمة وتعزيز السلوكيات الصحية لدى الشباب والمراهقين، مما يستدعي  العمل على تطوير منظومة خدمات صديقة للشباب تتواءم مع السياق الثقافي المحلي وتلبي احتياجات الشباب الصحية والاجتماعية والنفسية، على ان يتبناها جميع الجهات المعنية والمهتمة بالعمل مع الشباب وبما يتوافق مع المعايير الدولية للخدمات الصديقة الشباب.  حيث تشكل فئة الشباب شريحة هامة وحيوية في كافة المجتمعات نظرا للقوة والعطاء المتميز في هذه الفئة العمرية. 

ولذا فإنه من الضروري تطوير منظومة معايير لمراكز صديقة للمراهقين والشباب في الأردن تتماشى مع المعايير الدولية، ومساعدة الشباب على اجتياز هذه المرحلة من خلال إعطائهم المعلومات العلمية وقواعد السلوك الصحيح وذلك بغرض تفادي الإقدام على سلوكيات ضارة او خطرة غير مسؤولة وبالتالي اصابتهم بامراض جسدية ونفسية، اذ اكدت الدراسات والتجارب السابقة في فلسطين ومصر والسودان والاردن ومنظمة الصحة العالمية ان هذه الفئة من السكان اكثر عرضة للظروف الصحية الناتجة عن السلوكيات الخطرة والتي تؤثر سلبا على صحتهم، ومعظم حالات الوفاة بين الشباب يمكن الوقاية منها والمتعلقة بامراض الجهاز التنفسي وحالات الحمل المبكر وغير المرغوب به والامراض المنقولة جنسيا، والاضطرابات العقلية بالاضافة الى اسلوب الحياة كالعادات الغذائية وسوء التغذية او البدانة ونقص النشاط البدني وتعاطي المخدرات بالاضافة الى الحوادث والجروح.

ما هي المعايير الدولية للخدمات الصديقة للشباب؟

تلخصت المعايير ضمن ثمانية بنود مترابطة توضح الية عمل المدخلات والاجراءات والمخرجات والتي تهدف الى توفير خدمات صحية ذات نوعية للمراهقين والشباب، وذلك لتساعد صانعي السياسات وواضعي الخطط الصحية لتحسين نوعية الخدمات الصحية المقدمة من اجل سهولة الوصول اليها من قبل المراهقين الشباب، وحماية وتحسين نوعية حياتهم. ومن الاهمية ان هذه المعايير وضعت ضمن الية متابعة وتقييم للتعرف على الاجراءات التي يجب اتباعها لتنفيذ المعايير وقياس مدى الإنجاز على النحو التالي:

 
الصفحة الرئيسية


المجلس الأعلى للسكان ، جميع الحقوق محفوظة © 2010 - 2016