لمحة سكانية

 

 

المرأة الأردنية في اليوم العالمي للمرأة

 يعتبر يوم المرأة العالمي يوم عظيم من أجل حث المجتمع على تقدير واحترام دور المرأة في مختلف المجالات، وتعتبر بعض الدول مثل الصين وروسيا وكوبا هذا اليوم عطلة رسمية من أجل الاحتفال به، وذلك بعد أن تم عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي في عام 1945 في باريس، وذلك عقب الحرب العالمية الثانية، وجاء الاحتفال بهذا اليوم عقب بعض الاضطرابات التي صاحبت المرأة في الولايات المتحدة، وذلك في عام 1856 حيث خرج الآلاف من النساء في أمريكا في شوارع نيويورك للاحتجاج على الأوضاع التي كانت تعامل بها المرأة. بعد تلك المظاهرات تم طرح القضية على كافة الجداول اليومية، وتم تجديد التظاهرات في يوم 8 اذار عام 1908 ولكن استخدم النساء الخبز والورد، وطالبن في ذلك الوقت بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال، وطالبن بحق المرأة في الانتخاب، وبعد ذلك ا تم تخصيص يوم 8 اذار للاحتفال بيوم المرأة العالمي التي منحت فيه المرأة حقوقها كاملة.

وموضوع احتفال عام 2017 هو “المرأة في عالم العمل المتغير: تناصف الكوكب ( 50/50 ) بحلول عام 2030 حيث قال الأمين العام للأمم المتحدة " في اليوم الدولي للمرأة، فلنتعهد جميعا ببذل قصارى جهدنا للتغلب على التحيز المترسخ، ودعم المشاركة والنشاط، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة"

الأهداف الرئيسية لجدول أعمال 2030 في هذا الإطار هي: ضمان أن يتمتّع جميع البنات والبنين والفتيات والفتيان بتعليم ابتدائي وثانوي مجاني ومنصف وجيّد، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة بحلول عام 2030؛ وضمان أن تتاح لجميع البنات والبنين فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي حتى يكونوا جاهزين للتعليم الابتدائي بحلول عام 2030؛ والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في كل مكان؛ والقضاء على جميع أشكال العنف ضد جميع النساء والفتيات في المجالين العام والخاص، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وغير ذلك من أنواع الاستغلال؛ والقضاء على جميع الممارسات الضارة، من قبيل زواج الأطفال والزواج المبكر والزواج القسري، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث)

 تكمن الميزة النسبية للأردن كدولة محدودة الموارد في موارده البشرية باعتبار ان الانسان هو أداة التنمية وغايتها، وانطلاقا من الايمان الراسخ بان المرأة تمثل نصف المجتمع الأردني وجزءاً هاماً وحيوياً من موارده البشرية، فقد تم التوجه خلال العقود الماضية الى وضع السياسات والخطط وتنفيذ البرامج الهادفة الى تعزيز وتمكين دور المرأة في كافة المجالات، ودمج النوع الاجتماعي في عملية التنمية.

ففي  مجال التعليم والصحة نجح الاردن في تحقيق  تقدما بارزا في بعض مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بالنوع الاجتماعي من خلال توفير متطلبات تعليم المرأة وتوفير الرعاية الصحية لها، فقد انخفض معدل الانجاب من (7.4) طفلا للمرأة في عام 1976 الى (3.5) طفلا للمرأة عام 2012 والى 3.38 عام 2015، كما ارتفع العمر المتوقع عند الولادة  بين الإناث من      (62 سنة) عام 1976 إلى (74 سنة)ً عام 2015، مقارنة مع (57 سنة) إلى (72.5 سنة) للذكور لنفس الفترة، الى جانب انخفاض معدل وفيات الأمهات  حيث انخفض من 42 حالة وفاة لكل 100 الاف مولود حي عام 1992 الى 19 وفاة لكل 100 الف مولود حي عام 2008 ،  وقد انخفضت نسبة الامية بين الاناث من 15.2% عام 2002 الى 9.5% عام 2015، مقارنة  5.4% الى 3.4% للذكور لنفس الفترة، كما بلغت نسبة الاناث  الى الذكور في التعليم الاساسي والثانوي والدبلوم المتوسط والبكالوريوس عام 2015 (96.7%)، (111.5)، (112.2%)، (107.6%) على التوالي.

 

وعلى الرغم ان الاردن شارف على ردم فجوة النوع الاجتماعي في مجالي التعليم والصحة الا انه ما زال متأخرا فيما يتعلق بمؤشرات المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي والمشاركة في الحياة العامة، فقد انخفضت نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء من 14.3 % عام 2008 الى 11.1% عام 2014، وارتفعت نسبة تمثليها في السلك الدبلوماسي من 17.2% عام 2008 الى 18.8% عام 2014، في حين بقيت نسبة تمثيلها في مجالس البلديات بمستوى 27.4 عام 2008 الى 27.8 عام 2014، في حين شهد تمثليها ارتفاعا في النقابات العمالية فقد ارتفع من 21% عام 2008 الى 22% عام 2014، وارتفع نسبة تمثيلها في الأحزاب السياسية من 27.8% عام 2008 الى 30.2% عام 2014، وفي السلك القضائي فقد ارتفت نسبة تمثيلها من 6.2% عام 2008 الى 18.1% عام 2014. كما تحسن ترتيب الأردن عربياً ودوليا في مجال التمثيل النسائي البرلماني بعد إعلان نتائج انتخابات مجلس النواب الثامن عشر وفوز 20 امرأة وبنسبة 15.3% من مجموع أعضاء المجلس البالغ 130 عضوا وعضوة، وتشكيل مجلس الأعيان ومن ضمنه عشر نساء، حيث تقدم الأردن خمس مراكز على المستوى العربي و22 مركزاً على مستوى العالم.

 

وقد بقي  معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية (قوة العمل من الإناث منسوبة إلى عدد السكان الإناث 15 سنة فأكثر) متدنياً ، فقد بلغ في الفترة 2007-2012 ما بين 14.1% الى 14.7%، لا بل شهد تراجعاً ملحوظاً للأعوام 2013-2016، وقد بلغ  13.2%عام 2016،  وقد انعكس ذلك على ترتيب الاردن حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الخاص بالفجوة بين النوع الاجتماعي والذي يقيس  مدى التقدم المحرز في اغلاق الفجوة بين الجنسين في اربعة مجالات هي الصحة وفرص الحياة والتحصيل العلمي وفرص المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي، حيث تراجع ترتيبه من 119 من بين 134 دولة في عام 2014 الى 134 من بين 144 دولة في عام 2016. ويعود الانخفاض في مؤشر الفجوة الجندرية الى تراجع الاردن في مؤشرات المشاركة الاقتصادية والتمكين السياسي.

 

 ويشير هذا الى ان الجهود التي بذلت في سبيل ادماج المرأة في الحياة الاقتصادية لا تزال دون المستوى المطلوب ويعد ضعف دور المرأة في الحياة الاقتصادية أحد المشكلات الاساسية التي يواجهها الاقتصاد الوطني الامر الذي سيؤدي استمرار ذلك الى الإضرار بالطاقة الإنتاجية للاقتصاد الأردني وتأخير جهود التنمية وتشويه مساراتها ومخرجاتها، ومن ابرز مؤشرات ذلك تدني مردود الاستثمار في تعليم الاناث على الاسرة والمجتمع.

 

ومن ابرز التحديات التي تواجه تفعيل مشاركة المرأة الاقتصادية انحصار عمل المشتغلات الاناث في القطاعات منخفضة النمو والإنتاجية ، وفجوة الأجور بين الرجال والنساء، وتأثر سوق العمل بالتقاليد الاجتماعية، و الوضع الاجتماعي والأمومة ورعاية الأطفال والمسؤوليات المنزلية، وتقييد حرية حركة المرأة وصعوبة المواصلات وارتفاع كلفتها يحد من فرصها في العمل، و الفجوة بين القطاع العام والخاص في التوظيف والامتيازات، وعدم قدرة القطاع العام على استيعاب الاعداد المتزايدة من القوى العاملة الانثوية، و قصور في التشريعات ذات العلاقة بعمل المرأة.

ويأتي اهتمام المجلس الأعلى للسكان بتمكين المرأة الأردنية على خلفية ان الأردن يمر بمرحلة تحول ديموغرافي أبرز معالمه التغير في التركيب العمري للسكان لصالح ارتفاع نسبة السكان في سن العمل، وانخفاض مستوى الاعالة، حيث يرافق ذلك تأثيرات مختلفة في الحالة الاقتصادية والاجتماعية، قد تكون على شكل تحديات إذا لم تستغل بشكلٍ ملائم، وقد تكون فرصاً نافعةً إذا تمّ رصدها والتخطيط والإعداد المسبق لها، كما ان تطبيق مبدا العدالة والانصاف بين الجنسين في مختلف مناحي الحياة يساهم مساهمة فعالة في الوصول الى التنمية المستدامة، ولتمكين المرأة واعطائها الدور الفاعل في المجتمع لتحقيق رقيه وتقدمه يسعى المجلس في جميع ما يضعه من استراتيجيات او سياسات وطنية مقترحة او وبرامج الى تفعيل هذا الدور انطلاقا من أحكام الشريعة الاسلامية السمحة التي تؤكد على مبادئ العدل والحق والانصاف بين الجنسين معا دون اي تمييز بينهما، والدستور الاردني الذي ينص على ركائز اساسية لتحقيق العدالة والانصاف بين الجنسين  ويمنع التمييز بين الاردنيين ذكورا واناثا في الحقوق والواجبات ، وتواصلا مع ذلك وانسجاما مع الاستراتيجيات الوطنية في الأردن.

 عمل المجلس الأعلى للسكان مع الشركاء على بناء الاستراتيجية الوطنية للسكان هدفت الى تحقيق العدالة بين الجنسين في الحقوق والواجبات المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتشريعية وذلك عن طريق العدالة بين الجنسين وتوفير تكافؤ الفرص للنساء في كافة مجالات العمالة ، وتوفير التربية والتعليم واللذان يمكنان المرأة من متابعة الاوضاع الاقتصادية المتغيرة والتكنولوجيات الجديدة، ووضع سياسات للمواءمة بين مسؤوليات العمالة والمسؤوليات الاسرية للنساء والرجال، وتعزيز العدالة في تقاسم المسؤوليات المنزلية والمجتمعية؛ وسن تشريعات واجراء اصلاحات لإعطاء النساء فرص الوصول على قدم المساواة الى الموارد الاقتصادية، يما في ذلك ملكية الارض والقروض والسيطرة وبما لا يتعارض مع التشريعات الإسلامية، كما هدفت الاستراتيجية الوطنية للسكان الى تمكين المرأة من تحقيق كامل امكانياتها وكفالة تعزيز مساهمتها في التنمية المستدامة وفي عمليات تقرير السياسات في جميع المراحل والاشتراك في كافة جوانب الانتاج والعمالة والانشطة المدرة للدخل والتعليم والصحة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة المتصلة بالسكان، وتشجيع الرجل وتمكينه من تحمل المسؤولية في سلوكه الانجابي ودوره الاسري والتربوي وغرس قيم العدالة والانصاف بين الجنسين في أذهان الصغار بما يتوافق وقيم المجتمع.

 

وعمل المجلس الأعلى للسكان على تطوير وثيقة سياسات تحقق واستثمار الفرصة السكانية ومتابعة تنفيذها الى الاستثمار في صحة المرأة من خلال زيادة فاعلية برامج الصحة الإنجابية / تنظيم الأسرة وكفاءتها في خفض معدل الانجاب الى 2.1 مولود للمرأة الواحدة في سن الانجاب. من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية /تنظيم الاسرة للأعوام (2013-2018) ، والى تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمرأة من خلال وضع خطة ذات اطار زمني لضمان زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل وتفعيل الخدمات المساندة لتمكين المرأة من الجمع ما بين التزاماتها الاسرية والمشاركة في الحياة العامة، والقضاء على التمييز في لعمل ضد المرأة  من اجل زيادة حصتها في قوى  العمل المتوفرة.

 

تقدم المجلس الأعلى للسكان الى الحكومة بملخص سياسات اقترح به التوسع في أنماط العمل المرن (العمل الجزئي، العمل من المنزل، ساعات الدوام المرن) كسياسة لمعالجة العقبات التي تقف أمام مشاركة النساء في سوق العمل.

 

ويعمل المجلس الأعلى للسكان على دراسة مشكلة زواج القاصرات في الأردن لغايات تحديد حجم الظاهرة ومعرفة الاتجاهات والمعتقدات والممارسات لدى المجتمع نحوها والى ومعرفة الاثار المترتبة على المرأة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والصحية، والنفسية، ووضع خطة لرفع وعي المجتمع المحلي بالآثار السلبية لزواج القاصرات (الصحية، والاجتماعية، والنفسية، والعلمية،. الخ) على كلا الجنسين، وتعزيز الاتجاهات والممارسات الايجابية لدى المجتمع المحلي لتطبيق الحد الادنى للسن القانوني للزواج (18 سنة) للجنسين، وحشد القضاة الشرعيين في دائرة قاضي القضاة وكسب تأييدهم للتأكد من صحة قرار القضاة في اجازة الزواج لمن هم اقل من 18 سنة من كلا الجنسين.

 

 

الصفحة الرئيسية


المجلس الأعلى للسكان ، جميع الحقوق محفوظة © 2010 - 2016