برنامج السكان والتنمية

تعتبر العلاقة بين السكان والتنمية علاقة تفاعلية حيث يؤثر عدد سكان الدولة ومعدلات نموهم وخصائصهم السكانية والاقتصادية وتوزيعهم الجغرافي على التنمية بوجه عام وعلى فرص تحسين نوعية الحياة والحد من الفقر بشكل خاص، حيث تؤدي الزيادة السكانية إلى ضعف التنمية وزيادة معدلات الفقر. 

وقد شهد معدل النمو السكاني للمملكة تراجعاً واضحاً، من 4.0% قبل عام 1994 إلى 2.2% عام 2013، حيث لم يتجاوز عدد سكان المملكة 2.1 مليون نسمة في تعداد عام 1979، إلا أنه تضاعف في عام 1994 ليصل إلى 4.2 ملايين، واستمر النمو حتى وصل عدد السكان إلى  9,531,712 نسمة مطلع عام2016 (بحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015).

وتعرض الأردن لتغيراتٍ جوهريةٍ في الجوانب الديموغرافية التي كانت عرضه لتغيرات متسارعة في عناصر النمو السكاني، ما أدى إلى انتقال المجتمع السكاني من مستويات إنجاب مرتفعة إلى مستويات أقل ارتفاعا، وشكلت في مجموعها مؤشراً نحو الاقتراب من الدخول في مرحلة الانتقال الديموغرافي وما يترتب على ذلك من فرصة سكانية تتميز بالانخفاض الجوهري في نسبة صغار السن من السكان، وتزايد كبيرٍ في نسبة السكان في الأعمار المنتجة، إذا ما تحققت شروط عدة من أهمها استمرار الانخفاض في معدلات الإنجاب.

وانطلاقاً من إدراك المجلس الأعلى لأوجه الترابط بين السكان والنمو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة ومن فهمه العميق لضرورات إدماج المسائل السكانية في الاستراتيجيات التنموية وفي جميع نواحي التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم لمشاريع السكان والتنمية وعلى كافة المستويات الوطنية والمحلية لاتخاذ القرارات الخاصة بالإنجاب والإنتاج وتحسين نوعية الحياة قام بإعداد وثيقة "سياسات الفرصة السكانية" التي أقرَها مجلس الوزراء في عام 2009، وتم تحديثها في عام 2014.

 وبهدف تحديد أدوار ومسؤوليات الجهات المعنية بوضع وتنفيذ السياسات والبرامج والخطط التي تساهم في تحقيق الوصول إلى الفرصة السكانية واستثمارها، ومتابعة مدى تحقيق هذه النتائج وفق مؤشرات الأداء المعتمدة والقيم المستهدفة لكل منها فقد تم إعداد "الخطة الوطنية لرصد ومتابعة تحقق واستثمار سياسات الفرصة السكانية" التي تم اقرارها من قبل رئاسة الوزراء في عام 2011، وتم تحديثها في عام 2014 بما يمكن المجلس الأعلى للسكان، من خلال اللجنة الوطنية التوجيهية لمتابعة سياسات الفرصة السكانية الممثلة لكافة الجهات المعنية من رصد أوجه التقدم أو التراجع في أداء هذه المؤشرات، ومن ثم رفع التوصيات المناسبة لمجلس الوزراء للإيعاز للجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق النتائج المرجوة.

وبرنامج السكان والتنمية يهدف إلى دعم تحقيق السياسات والبرامج والمبادرات التي تدفع لصياغة رؤيا أردنية متمثلة بتحقيق واستثمار سياسات الفرصة السكانية للوصول إلى النتائج المرجوة منها بما يساهم في تحقيق الرفاه للمواطن، وذلك انسجاماً مع الأجندة الوطنية وبرنامجها التنفيذي إلى جانب الاستراتيجيات والخطط الوطنية ونتائج المؤتمرات الدولية حول السكان والتنمية، والتنمية المستدامة كالمؤتمر الدولي للسكان والتنمية 1994 والتوصيات التي خرجت عنه ومنها اعلان القاهرة 2013، وقمة التنمية المستدامة 2015، والتي يتم العمل على ادماجها ضمن الاستراتيجيات والسياسات والخطط الوطنية التنموية، والتي كان اخرها رؤية الاردن 2025 التي تمثل الاطار التنموي الشمولي للأردن لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 بأبعادها الثلاث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إضافة إلى سعي المجلس  لمتابعة ورصد مدى تحقق وفعالية البرامج التنفيذية للجهات الشريكة في العملية التنموية. 

ويتمثل الهدف الأبرز لبرنامج السكان والتنمية في المساهمة في تحقيق السياسات والبرامج التنموية؛ ما يؤدي إلى تحسين نوعية حياة المواطن وتحسين مستوى معيشته، توفير الحماية الاجتماعية المطلوبة، واستحداث فرص عمل جديدة ونوعية وصولاً إلى الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وذلك من خلال تحقيق استثمار الفرصة السكانية.

ويسعى برنامج السكان والتنمية في إطار الفرصة السكانية إلى تحقيق النتائج التالية:

  - الوصول إلى ذروة الفرصة السكانية بحلول عام (2030) عبر تحقيق التحول الديموغرافي من خلال بلوغ نسبة الإعالة العُمرية أدنى مستوى لها.

 - الوصول إلى معدلات مرتفعة من نسبة السكان ناشطين اقتصاديا عبر إيجاد بيئة تعليمية محفزة للتعليم والبحث العلمي والإبداع، بيئة أعمال محفزة للاستثمار والريادة؛ إقبال متزايد على العمل والتدريب المهني والتقني، إقبال متزايد على التشغيل الذاتي والعمل الريادي وتعزيز معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة.

- تحقيق الإعداد الفعال لمرحلة الفرصة السكانية وما بعد الذروة من خلال توسع وتنوع وتحسن مستمر في الخدمات الصحية المقدمة؛ وخدمات الحماية الاجتماعية، وإيجاد البنية التحتية الملائمة والمناسبة لمتطلبات التنمية المستدامة.

 

 

الصفحة الرئيسية


المجلس الأعلى للسكان ، جميع الحقوق محفوظة © 2010 - 2016