بحث
Search
الهرم السكاني 2030

  
 المصدر : دائرة الإحصاءات العامة 2009.  
 

 إن تحقيق متطلبات الفرصة السكانية، عنوان سترسم خطوطه العريضه، علاقة وثيقة بين التنمية والموارد البشرية، في بلد يشكل الإنسان رأسماله، وبما ينبثق عنه من إمكانات، ومن هنا فإن تحقيق هذا الحلم، يرتبط بقدرة الأردنيين الذين يمتلكون طاقات خلاقة على العمل والإبداع.

تؤتي الفرصة السكانية في الأردن ثمارها الأولى بداية عقد الثلاثينيات، إذ ستدخل ذروة التحول الديموغرافي، حين تتجاوز نسبة من هم في سن العمل من سكانه نسبة المعالين منهم بدرجة كبيرة، حيث سيكون حوالي 69% من سكان الأردن في سن العمل، بينما ستنخفض نسبة الأطفال بين السكان من 36% حالياً إلى 25 % بحلول 2030 والى 22% منتصف القرن، في حين لا تتجاوز نسبة كبار السن 10% في بداية عقد الخمسينات.

 وإذا ما قارنا الوضع الحالي لبلد يحقق معدلات نمو اقتصادي غير مرتفعة وغير متوازنة مع الزيادة السكانية، فإن الفرصة السكانية ستمنحه منافع عديدة، تدفع بمعدلات نموه الاقتصادي إلى الارتفاع. وتكمن أبرز منافع الفرصة السكانية في الأردن، في خفض حجم السكان بحوالي 1.4 مليون نسمة عام 2030 وبنحو 4.6 مليون نسمة عام 2050، لينعكس هذا الانخفاض على حجم الاحتياجات السكانية في كافة مجالات الحياة ونوعية الخدمات المقدمة.
 ففي مجال التعليم، يسبب التغير في التركيبة العمرية للسكان، انخفاضا في حجم من هم في سن التعليم، وهذا بدوره يضفي جودة على نوعية تعليم صغار السن وتحسين صحتهم والاستثمار في تأهيل البالغين وتنمية مهاراتهم لتمكينهم من مواكبة التطورات التكنولوجية والعلمية المتسارعة في كافة المجالات.
 كما أن انخفاض نسب الأطفال، يحدث تناقصا في فرص العمل التي يجب أن تستحدث عاما بعد آخر، مما يخفف الضغط على سوق العمل، وبالتالي يمكننا هذا الوضع من استيعاب جزء هام من أعداد العاطلين عن العمل.
 كما يتوقع ارتفاع زيادة مشاركة الإناث في قوة العمل وتحسن صحتهن ومكانتهن وأدوارهن نحو مزيد من المشاركة في الحياة العامة، بسبب تراجع الأعباء الإنجابية والأسرية المترتبة على صغر حجم الأسر، مما يسهم في ارتفاع دخل الأسرة ومستوى الادخار لديها ،إضافة إلى إتاحة مصادر إضافية لتمويل المشاريع الاستثمارية نتيجة ارتفاع مستوى المدخرات الخاصة وبالتالي زيادة حجم الاستثمار المحلي.
 على الأردنيين إدراك أن عدم استثمار الفرصة السكانية أو النافذة إليها، ستصاحبها تأثيرات كبيرة على الحالة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وستشكل تحديات صعبة اذا لم تستغل جيدا.
 تكمن ابرز التحديات في رفع معدلات الفقر والبطالة، وما ينجم عنها من مشاكل اجتماعية وصحية، وزيادة معدلات الإعالة، ما يسبب انخفاضا لنصيب الفرد من الناتج المحلي، ويؤثر على نوعية الخدمات المقدمة له من تعليم وصحة، ويفاقم المشاكل البيئية.
 يحتاج استغلال الفرصة السكانية على أكمل وجه والانتفاع من النسب المرتفعة الحالية والمنتظرة من الشباب والبالغين، ممن هم في سن العمل، إلى تكاتف جهود المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، المعنية بالتخطيط الاستراتيجي للسكان، وتوفير الدعم السياسي لتحقيق شروط الفرصة والاستفادة منها، عبر وضع السياسات والاستراتيجيات والخطط الملائمة والتي تستجيب للتغيرات التي تحدثها هذه الفرصة.
 استطاع الأردن في سنواته الماضية، تهيئة أرضية مناسبة، تمكنه من استقبال الفرصة السكانية، انطلاقاً من سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية الوطنية وتماشياً مع الأهداف العالمية للتنمية ، وتقتضي الحاجة في الوقت الحاضر إلى التركيز على المحاور ذات العلاقة المباشرة بالفرصة السكانية كالصحة الإنجابية/ تنظيم الأُسرة، والتعليم والتعليم العالي، والتشغيل والتدريب المهني وزيادة الاستثمار والادخار.
 ويشكل التركيز على الصحة الإنجابية / تنظيم الأسرة، وفق الأجندة الوطنية، وبخاصة ما يتعلق بترشيد الإنجاب للوصول إلى معدل الإنجاب المستهدف، متطلباً رئيسيا للدخول في نطاق الفرصة السكانية واستثمارها.
 وهذا بدوره يتطلب شمول خطط المؤسسات ذات العلاقة بتنفيذ الخطة الوطنية للصحة الإنجابية/ تنظيم الأسرة، ببرامج ومشاريع تحقق الأهداف المنشودة المتعلقة بترشيد الإنجاب، ونشر الوعي بالقضايا السكانية، وكسب التأييد لها على مستوى صانعي السياسات ومتخذي القرار والمجتمع المدني.
 
رجوع
Image Map
جميع الحقوق محفوظة © 2010