شركاء في صناعة المستقبل |
اطلاق دراسة زواج القاصرات في الأردن
الاثنين, 31 تموز, 2017

 

 أطلقت دراسة زواج القاصرات في الأردن خلال ورشة عمل نظمها المجلس الأعلى للسكان ومشاركة الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والجهات الوطنية ذات العلاقة، برعاية وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري رئيس مجلس أمناء المجلس .


وتهدف الورشة إلى تعزيز التعاون بين الشركاء في كسب التأييد لبيئة سياسات وبرامج داعمة للحد من زواج القاصرات في الاردن.

وقال الفاخوري خلال الورشة إن تعزيز وسائل التشاركية في التباحث والتدارس مع جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية هو نهج حكومي في بناء اسس التنمية المستدامة الشاملة والتطوير في القضايا كافة من أجل رفاه المواطن، مشيرا الى ان الجميع يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة لمفهوم التشاركية من خلال الانتخابات اللامركزية والبلدية والتي تتيح للمرأة والفتاة الاردنية فرصةً للتقدم في العمل التنموي وصنع القرار.

وبين اهمية الدراسة التي تهدف إلى تسليط الضوء على حجم انتشار هذه الظاهرة بين صفوف الأردنيات وغير الأردنيات، والوقوف على أسبابها وآثارها المختلفة، والتشاور بين أصحاب الاختصاص للوصول الى مقترحات تساهم في الحد من هذه الظاهرة وآثارها السلبية، مؤكدا انه سيجري من خلال الورشة وضع خطة تنفيذية لمتابعة تقدم سير العمل في الحد من هذه الظاهرة ومتابعة تنفيذ المصفوفة مع جميع الجهات.

واضاف الفاخوري، "لقد كان الأردن ولا يزال من الدول السباقة في رسم سياسة سكانية واضحة المعالم مبنية على الأسس العلمية والتصانيف المعتمدة دولياً، إضافة إلى عملية التنسيق بين النشاطات السكانية في المملكة، إدراكاً منه لأهمية هذه القضايا وارتباطها الوثيق بقضايا التنمية المستدامة".

وقال الفاخوري ان الحكومة أولت جل اهتمامها بالقضايا المتعلقة بالمرأة الاردنية، حتى أصبحت شريكة أساسية في جميع القضايا التنموية، اضافة الى ان الحكومة أخذت على عاتقها تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات من خلال توطين اهداف وغايات التنمية المستدامة وادماجها بالبرامج التنموية التنفيذية اخذة بعين الاعتبار التحديات والمعيقات التي تحد من حصول الفتاة والمرأة الاردنية على دورها الحقيقي في التنمية والتقدم الى الامام.

واعتبر الفاخوري الدراسة جهداً مميزا يسجل للمجلس الأعلى للسكان ضمن متابعة المجلس للتحولات الديموغرافية التي يمر بها الاردن والقضايا السكانية الناشئة، مشيدا بجهد فريق العمل الذي قام بإعدادها والذي ضم كلا من دائرة الاحصاءات العامة واللجنة الوطنية لشؤون المرأة والمجلس الوطني لشؤون الاسرة وجمعية المركز الاسلامي.

ونوه الى ان استخدام البيانات الإحصائية الصادرة عن التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015، بالإضافة إلى بيانات دائرة قاضي القضاة، يعد تميزا على المستوى الوطني في قدرة البيانات الوطنية على إعطاء مؤشرات حول الزواج المبكر في الأردن، مقدرا دور دائرة الاحصاءات العامة بدعم تلك الدراسة.

وبين ان ارتفاع النسب لظاهرة زواج القاصرات الأردنيات وغير الأردنيات يدفعنا جميعاً لتحمل مسؤولياتنا لمكافحة هذه الظاهرة وآثارها السلبية ويحتم علينا خلق بيئة داعمة للتغيير المجتمعي من خلال التوعية لجميع شرائح المجتمع ورفع درجة الوعي بشأن الآثار السلبية الناتجة عن هذا الزواج، ومحاولة ضمان الحقوق الاساسية للقاصر المتزوجة في التعليم من خلال التعليم غير النظامي وكذلك دعم برامج الصحة الانجابية وتطويرها.

وشدد على ضرورة تضافر جهود الاطراف ذات العلاقة من حكومة وقطاع خاص ومنظمات المجتمع المدني للوقوف على اسبابها وايجاد الحلول المناسبة وفق خطة عمل تنفيذية وباطار زمني وتحديد الجهات المعنية ومسؤولياتها تجاه الظاهرة مقرونة ببرامج لرفع مستوى وعي المواطنين والتحذير من أخطار المشكلة.

واكد ان توصيات الدراسة عرضت على مجلس الوزراء واقرها ووجه كل الجهات بتنفيذ الشق المتعلق بعملها.

وقال الفاخوري ان الدور الذي تلعبه المرأة الاردنية في بناء الاسرة المتعلمة والمنتمية، والمؤمنة بالوسطية والاعتدال في شتى النواحي يدفع للخروج بجملة من التوصيات تحدد ما هو مطلوب القيام به من اجراءات مستقبلية، إضافة الى العمل على تقاسم الأدوار لمعالجة هذه الظاهرة في الوقت الذي تتحمل فيه الحكومة ضغوطات أعباء اللجوء السوري، والذي عجزت عنه الكثير من الدول المتقدمة، ولاسيما وأننا نعاني من أزمة اقتصادية ومالية بسبب ظروف المنطقة المحيطة بنا.

وأكدت أمين عام المجلس المهندسة ميسون الزعبي في افتتاح الورشة ان المجلس ينظر الى ظاهرة زواج القاصرات على انها انتهاك للعديد من الحقوق الانسانية المشروعة للفتيات وان اهدار تلك الحقوق يؤثر سلبا على نوعية وجودة الحياة للفتاة وعلى صحتها الانجابية وعلى قدرة الاسرة على القيام بواجباتها في تربية النشء، اضافة الى تهديد الجهود الرامية الى استثمار الفرصة السكانية من خلال تأثيرها على الخصائص السكانية.

وبينت الزعبي ان الحد من زواج القاصرات احتل حيزا كبيرا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية نظرا لتأثيراته السلبية على المرأة وارتباطه بحرمان الاناث من الحقوق التي نصت عليها، مبينة ان الدراسة جاءت لتسليط الضوء على حجم المشكلة وتأثيراتها وتحفيز اصحاب القرار لاتخاذ قرارات تحد من حجم الظاهرة.

ونوهت الى ان اهتمام المجلس الاعلى للسكان بزواج القاصرات جاء ضمن اطار سعيه للارتقاء بالخصائص السكانية وتهيئة البيئة الملائمة لدور فاعل للشباب في استثمار التحول الديمغرافي الذي يمر فيه المجتمع الاردني وتحويله الى فرصه حقيقية للتنمية والرخاء.

ودعت الزعبي الى الاهتمام بظاهرة زواج القاصرات وإعداد استراتيجية تختص بهذا المجال، والاهتمام بايجاد خطط توعوية وتوجيه البحوث العلمية الى معالجة هذه القضية واثارها، مشيرة الى ارتفاع اعداد زواج القاصرات وفق نتائج الدراسة، وكان للجوء السوري الاثر في ذلك، الى جانب بيان ان 23 قضاء (منطقة ) تركز فيها زواج القاصرات بشكل كبير.

وعرض الباحث في المجلس غالب العزة لأبرز نتائج الدراسة واسباب زواج القاصرات في الاردن والتي من اهمها : الفقر : التخلص من مسؤولية الفتاة المادية، ضعف الخيارات امام الفتاة في البيئات الفقيرة، النضج الجسمي للفتاة يدفع الاسر الى تزويج فتياتها، الرسوب المتكرر والفشل الدراسي، والعادات والتقاليد لدى العائلات السورية قبل اللجوء وبعده.

وبين ان زواج القاصرات يؤدي الى التعرض للعديد من المشاكل الصحية بحكم عدم اكتمال النضج، وضعف الثقافة الجنسية ومن المشاكل الجسدية التي تتعرض اليها الفتاة.

واستعرض اهم توصيات الدراسة والتي جاءت على ثلاث مستويات، الاول: توصيات على المدى القصير وهي : معالجة قضايا تسرب الطالبات من التعليم ورفع الزامية التعليم حتى الثانوية العامة، وتعزيز دور الاسرة والمجتمع في ذلك.

والثاني : توصيات على المدى المتوسط وهي: مكافحة كل أشكال العنف الذي يُمارس ضد الفتيات والنساء ، ولاسيما العنف الجنسي، والاعتداء الجنسي من خلال السياسات، والبرامج التي تركز على الوقاية، والعلاج، والإرشاد، والحماية القانونية.

والثالث : توصيات على المدى الطويل وهي : اعداد استراتيجية وطنية لمعالجة مشكلة زواج القاصرات، واجراء تعديل على قانون الأحوال الشخصية رقم 36 لعام 2010 بما يلغي الاستثناءات، أي حذف المادة (ب) والتي تنص على :" على الرغم مما ورد في الفقرة أ من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة ان يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمرها .

وعقد المجلس عقب الاطلاق جلسة نقاشية تناولت توصيات معالجة مشكلة زواج القاصرات.

وجاء اهتمام المجلس الأعلى للسكان في مشكلة زواج القاصرات ضمن إطار سعيه للارتقاء بالخصائص السكانية وتهيئة البيئة الملائمة لدور فاعل للشباب في استثمار التحول الديموغرافي الذي يمر به المجتمع الاردني وتحويله الى فرصه حقيقية للتنمية والرخاء.